الشيخ عباس القمي
444
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
أقول : قد وردت أحاديث كثيرة في أن أربعة آلاف ملك يبكون عند قبره عليه السلام إلى يوم القيامة « 1 » . وفي بعضها فلا يزوره زائر إلا استقبلوه ، ولا يمرض إلا عادوه ، ولا يموت أحد الا صلوا على جنازته واستغفروا له بعد موته ، فكل هؤلاء في الأرض ينتظرون قيام القائم صلوات اللّه عليه « 2 » . وروى الشيخ ابن قولويه عن عبد الملك بن مقرن عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال : إذا زرتم أبا عبد اللّه عليه السلام فالزموا الصمت الا من خير ، وإن ملائكة الليل والنهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر فتصافحهم فلا يجيبونها من شدة البكاء ، فينتظرونهم حتى تزول الشمس وحتى ينور الفجر ثم يكلمونهم ويسألونهم عن أشياء من أمر السماء ، فأما ما بين هذين الوقتين فإنهم لا ينطقون ولا يفترون عن البكاء والدعاء . الحديث « 3 » . وروي عن حريز قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك ما أقل بقاؤكم أهل البيت وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة هذا الخلق إليكم . فقال : إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته ، فإذا انقضى ما فيها مما أمر به عرف أن أجله قد حضر وأتاه النبي صلى اللّه عليه وآله ينعي إليه نفسه وأخبره بما له عند اللّه ، وأن الحسين عليه السلام قرأ صحيفته التي أعطيها وفسر له ما يأتي وما يبقى وبقي منها أشياء لم تنقض فخرج إلى القتال ، فكانت تلك الأمور التي بقيت أن الملائكة سألت اللّه عز وجل في نصرته فأذن لهم ، فمكثت تستعد للقتال وتأهبت لذلك حتى قتل فنزلت وقتل صلوات اللّه عليه ، فقالت الملائكة : يا رب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته فانحدرنا وقد قبضته . فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليهم : ان الزموا قبته ( قبره خ ل ) حتى ترونه وقد خرج فانصروه وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته ، وانكم ( فإنكم ظ ) خصصتم
--> ( 1 ) راجع كامل الزيارات : 83 - 88 و 189 - 192 . ( 2 ) كامل الزيارات : 192 و 120 . ( 3 ) كامل الزيارات : 86 - 87 .